الملا علي النهاوندي النجفي
189
تشريح الأصول
محل لجريان الأصل ويرتفع ظهور الاشتراط وكيف كان هذا الوجوب هو الوجوب التهيّئي اعني وجوب المقدمة قبل زمان شرط الواجب المضيّق توطئة للاتيان بالواجب حين دخول وقته ووجوب هذه المقدّمة قبل تحقّق شرط الوجوب وزمانه اجماعى ومثل وجوب هذه المقدمة استحباب مقدمة المستحبّ المشروط المضيّق قبل زمان المشروط به الاستحباب نظير الوضوء لادراك الصلاة في أول الوقت وهذا أيضا اجماعى ولا اشكال في أصل الحكم انما الاشكال في ان هذا الواجب أو المستحبّ المتهيأ هل هو مضيّق ويخلّص وقته بما قبل مجيء الزمان المشروط به الوجوب أو الاستحباب بمقدار فعله من الزمان المتّصل بالزمان المشروط به وجوب أصل الواجب اعني ذا المقدّمة أو هو موسع قبل الزمان المشروط به وجوب أصل الواجب المشهور انه مضيّق وهو الأقوى وسيجيء إن شاء الله اللّه تحقيقه ان ما ذكرنا من عدم وجوب المقدّمة قبل الوجوبيّة انما هو مختص بما إذا كان الخطاب الصادر عن الشارع مشروطا وامّا إذا فهم الاشتراط من العقل فالمقدمات الوجودية واجبة قبل تحقق هذا الشرط العقلي مثلا إذا قيل صل بعد الظهر يغاير ما إذا قيل صل ان صار الظهر أو للظهر بعد ارجاع معنى التعليل إلى الاشتراط وتغاير المثالين انما هو بوجوب المقدّمة في المثال الأول دون الثاني ووجه ذلك مبنى على مقدمة هي ما ذكرناه سابقا وفذكره هنا تذكرا ان الصيغة افعل جهات من الإطلاق فاعلم أن لصيغة افعل جهات من الاطلاق من جملتها اطلاق المادة بالنسبة إلى افرادها الزمانية اعني وقوعها في قطعة من الزمان المطابقة للمادّة المتّصلة بالخطاب ووقوعها في قطعة أخرى بعد الأولى ووقوعها إلى افرادها الزمانية فان الفعل الواقع في كل قطعة من الزمان التي مقدارها انما هو بمقدار الفعل الغير الواقع في قطعة أخرى من الزمان ومن جملتها أيضا اطلاق المحل اعني الضمير الفاعل فانّه مطلق بحسب افراده الاحوالى اعني كونه محتاجا إلى تمهيد مقدمة في الاتيان بالمأمور به أم لا ثم المحتاج إلى المقدمة اما ممّن يصدر عنه المقدمة مع قطع النّظر عن وجوبها أو ممّن لا يصدر عنه وقد مر ان الايجاب على من لا يصدر عنه المقدمة قبيح بل محال الّا مع ايجاب المقدّمة لان ذاك الايجاب لغو لا فائدة فيه لامكان فرار المكلف عن عهدة الايجاب بعدم الاتيان بالمقدمة بل لا يصير منجّزا بعد فرض عدم اقدام المكلف على اتيان المقدمة نعم ايجاب الفعل على هذا الغير المقدم على المقدمة انما يصح بصرفه إلى الاقدام عليها بايجابها عليه فاطلاق الامر بالنسبة إلى الغير المقدم بعد فرض صحة صيرورته مطلوبا منه بالطلب الايجابي الّا بعد فرض ايجاب المقدّمة عليه كما مر يكشف عن ايجاب المقدّمة ثم إن اطلاق المادة بحسب افرادها الزمانيّة كما لا يسرى إلى الافراد الّتى خصوصيّاتها انما هي الأزمنة الماضية والأزمنة المتحقّقة قبل الامر لكون طلب تلك الافراد طلبا لغير المقدور كذلك لا يشمل في حق المحتاج إلى المقدّمة للفرد المقيد بكونه واقعا في قطعة من الزمان قطعة متصلة بالخطاب بحيث لم تكن منفصلة بمقدار وقوع المقدمة ووجه عدم